حسن ابراهيم حسن
421
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
فما دونه ، وإن كان كالجهاد ، ولا فرق بين مجاهدة الكافر والفاسق « 1 » . ويقول المعتزلة أيضا بسلطة العقل وقدرته على معرفة الحسن والقبيح ، ولو لم يرد بهما شرع ، وأن للشئ صفة فيه جعلته حسنا أو قبيحا . ويشبه هذا المذهب في بعض لوجوه مذهب العقليين stsilanoitaR الذي ساد أروبا في عصر النهضة « 2 » . ( ب ) علاقة المعتزلة بالشيعة والخوارج : ابتدأت المعتزلة منذ نشأ بها طائفة دينية لا دخل لها في السياسة على عكس ما كان عليه الخوارج والشيعة والمرجئة ، إلا أنها لم تلبث أن خاضت غمار السياسة ، فتكلمت في الإمامة وشرط الإمام . يقول المسعودي « 3 » : « يذهب المعتزلة إلى أن الإمامة اختيار من الأمة ، وذلك أن اللّه عز وجل لم ينص على رجل بعينه ، وأن اختيار ذلك مفوض إلى الأمة ، تختار رجلا منها ينفذ فيها أحكامه ، سواء كان قرشيا أو غيره من أهل ملة الإسلام وأهل العدالة والإيمان . ولم يراعوا في ذلك النسب ولا غيره . وواجب على أهل كل عصر أن يفعلوا ذلك . والذي ذهب إلى أن الإمامة قد تجوز في قريش وغيرهم من الناس هو المعتزلة بأسرها وجماعة من الزيدية مثل الحسن ابن صالح بن جنى . ويوافق من ذكرنا على هذا القول جميع الخوارج من الإباضية وغيرهم إلا النجدات من فرق الخوارج ، فزعموا أن الإمامة غير واجب نصبها . ووافقهم على هذا القول أناس من المعتزلة ممن تقدم وتأخر ، إلا أنهم قالوا : إن عدلت الأمة ولم يكن فيها فاسق لم يحتج إلى إمام ، وذهب من قال بهذا القول إلى دلائل ذكروها ، منها قول عمر ابن الخطاب رضى اللّه عنه حين فوض الأمر إلى الشورى : لو أن سالما حي لما داخلني فيه الظنون . فلو لم يعلم عمر أن الإمامة جائزة في سائر المؤمنين ، لم يطلق هذا القول ولم يتأسف على موت سالم مولى أبى حذيفة . وقد صح بذلك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أخبار كثيرة منها قوله : اسمعوا وأطيعوا ولو لعبد
--> ( 1 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 190 - 191 . ( 2 ) . 224 . p ، noslohciN ( 3 ) مروج الذهب ج 2 ص 191 - 192 .